السيد محمد الصدر
132
أصول علم الأصول
ومعه ، فإذا تعذّرت وحدة العلوم بالموضوعات والمحمولات والأغراض ، فالذي يمكن أن يقال : أن يكون للعلم وحدة عرفيّة ناشئة من تشابه أو تسانخ عرفي بين الأبواب والفصول والاصطلاحات ، وطرق البحث والموضوعات ، وإن لم تكن هذه متشابهة بالدقّة العقليّة الحقيقيّة . فإنَّ للعرف تسامحاً واضحاً في إدراك الأُمور ، ولا شكّ أنَّه يجد لكلِّ علمٍ من العلوم المتعارفة والمتصوّرة شكلًا مستقلًا عن العلوم الأُخرى ، ويُدرك لها مغزى وموضوعاً ولغة مستقلّة ، وهذا يكفي في تمايز العلوم . غير أنَّ فيه خسارةً من جهةٍ أُخرى ، وهو عدم إمكان تعيين الاستطراد في العلم ، والاستطراد هو الخروج عن الموضوع أو عن الغرض ، وهو ممنوع في العلوم الدقيقة والرصينة ، إلَّا أنَّ هذا إنَّما يمكن تعيينه في طول وحدة الموضوع أو الغرض ، وأمّا مع تعذّرهما فقد لا يكون التعرّض في العلم إلى بعض الأُمور الجانبيّة استطراداً ؛ لمدى المشابهة بينها وبين صلب العلم . نعم ، قد يكون الفرق فارقاً جدّاً ، بحيث يراه العرف خارجاً عن العلم ، فذاك ما هو خارج فعلًا . وينبغي أن نلتفت في هذا الصدد : أنَّ ما ثبت عدمه أو استحالته لحدِّ الآن هو وحدة الموضوع أو المحمول أو الهدف في العلوم المدوّنة المعروفة فعلًا بين البشر ، بما فيها الفلسفة والحكمة المتعالية . ولكن هذا لا يعني عدم إمكان تأسيس علم أو علوم يُلتزم فيها بموضوعٍ واحد أو محمولٍ واحد أو غرضٍ واحد ، مع حذف الباقي أو التصريح بكونه استطراداً خارجاً عن العلم ، بل يمكن ذلك في العلوم السائدة المعروفة الآن ، غير أنَّه يلزم من